المبشر بن فاتك
81
مختار الحكم ومحاسن الكلم
الكاهن يسأل اللّه في نفسه وملكه ورعيته ، وليس للملك أن يسأل اللّه تعالى في شئ إلّا في نفسه ورعيته ، وليس للرعيّة أن تسأل اللّه شيئا إلّا لأنفسها فقط . وكان - عليه السلام - رجلا آدم « 1 » اللون ، تامّ القامة ، أجلح ، حسن الوجه ، كثّ اللحية ، مليح التخاطيط ، تامّ الباع ، عريض المنكبين ، ضخم العظام ، قليل اللحم ، برّاق العينين أكحل ، متأنّيا في كلامه ، كثير الصمت ، ساكن الأعضاء ، إذا مشى أكثر نظره إلى الأرض ، كثير الفكرة ، به جدّ وعبسة . يحرّك - إذا تكلم - سبابته . وكانت مدّته على الأرض [ 6 ا ] اثنتين « 2 » وثمانين سنة ؛ وكان على فصّ خاتمه الذي يلبسه في كل يوم : « الصبر مع الإيمان باللّه يورث الظفر » . وعلى فص الخاتم الذي يلبسه في الأعياد : « تمام الفرح بالأعياد الأعمال الصالحة » . وعلى فص خاتمة الذي يلبسه إذا صلىّ على ميّت « 3 » : « لأجل حصاد الأمل ، والموت رقيب غير غافل » . وعلى المنطقة التي يلبسها دائما : « النظر في العاقبة يورث سلامة النفس والبدن من الأعراض المؤذية » . وعلى المنطقة التي يلبسها في الأعياد : « حفظ الفروض والشريعة تمام الدين ؛ وتمام الدين كمال المروءة » . وعلى المنطقة التي يلبسها وقت الصلاة على الميّت : « من نظر لنفسه فاز ، وشفاعته عند ربّه أعماله الصالحة » . وانتهت شريعته - وهي الملّة الحنيفية ، وتعرف أيضا بدين « القيّمة » - إلى مشارق الأرض ومغاربها ، وشمالها وجنوبها ، وطبّق الأرض بأسرها حتى لم يبق على وجه الأرض آدمىّ إلّا وهو يدين بها . وكانت قبلته إلى حقيقة « 4 » الجنوب على خط نصف النهار .
--> ( 1 ) الآدم : الأسمر . ( 2 ) ص : اثنين . ( 3 ) ورد الشطر الأول من هذا النقش في رسالة « نقش خواتيم الحكماء وآدابهم واجتماعاتهم » ( مخطوطة في مونيخ رقم 651 عربى ورقة 3 ا ) . ( 4 ) ب : الحقيقة